مكي بن حموش
2607
الهداية إلى بلوغ النهاية
ولو قال رجل لرجل : معذرة إلى اللّه ، ثمّ إليك من كذا ، يريد : اعتذارا ، لنصب « 1 » ؛ لأنه إنما اعتذر « 2 » من أمر ليم عليه « 3 » . والمعنى : واذكر ، يا محمد ، وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ ، أي : جماعة لجماعة ، كانوا ينهون أهل المعصية عن معصيتهم ، لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً ، قال الذين كانوا يعظون : عظتنا معذرة إلى ربكم ، نؤدي « 4 » بذلك « 5 » فرضه عليها ، وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وعظناهم « 6 » . قال ابن عباس : كلا الطائفتين كانت تنهى « 7 » الباقين عن المنكر ، فلما طال ذلك ، قالت إحدى الطائفتين للأخرى : لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ، فلما نزل العذاب نجت الطائفتان : التي قالت : لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ، والتي قالت : مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ، وأهلك اللّه ، ( عزّ وجلّ « 8 » ) ، أهل المعصية ، فجعلهم قردة وخنازير « 9 » . قال السدي : قال الواعظون « 10 » بعضهم لبعض : لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ، « 11 » .
--> ( 1 ) الكتاب 1 / 320 ، ولم ينقل عنه مكي مباشرة ، وإنما نقل عن النحاس في إعرابه 2 / 158 ، وتمام نصه : " وهذا من دقائق سيبويه ، رحمه اللّه ، ولطائفه التي لا يلحق فيها " . وأورد اختيار سيبويه في مشكل إعراب القرآن 1 / 304 . ( 2 ) في " ج " : عتذر ، وهو سهو ناسخ . ( 3 ) انظر تفسير القرطبي 7 / 195 ، والبحر المحيط 4 / 409 ، والدر المصون 3 / 361 . ( 4 ) في الأصل : تودي ، وهو تصحيف . ( 5 ) في " ج " : لذلك . ( 6 ) جامع البيان 13 / 184 ، 185 ، باختصار وتصرف . وقد سلف قريبا . ( 7 ) في الأصل : تنهوا ، وهو تحريف . ( 8 ) ما بين الهلالين ساقط من " ج " . ( 9 ) جامع البيان 13 / 186 ، باختصار وتصرف . ( 10 ) في الأصل : اعظون ، وهو سهو ناسخ . ( 11 ) جامع البيان 13 / 187 ، وتمام نصه : . . . أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ، يقول : لم تعظونهم ، وقد -